الشيخ حسين بن جبر

365

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

وقال سعيد بن جبير لابن عبّاس : رجل مات وخلّف عمّه وابنته ، قال ابن عبّاس : المال بينهما نصفان ، قال سعيد : فما بال فاطمة أحرزت ميراث النبي صلى الله عليه وآله دون العبّاس ؟ قال : ما أحرزته دونه ولقد ورثاه جميعا ، قال : فهل عندك سلاحه ولامته وسيفه وخاتمه وبغلته وقضيبه ، وغير ذلك من تراثه ؟ قال : أمّا هذا فلا ، قال : فما الذي ورث العبّاس من رسول اللّه صلى الله عليه وآله . وسأل المعتصم أحمد بن حنبل : كان أبو بكر أفضل الصحابة أم علي عليه السلام ؟ قال : أبو بكر أفضل الصحابة ، وعلي أفضل أهل البيت عليهم السلام ، قال : أترجّح ابن العمّ على العمّ ؟ قال : إنّ حمزة والعبّاس قالا ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وآله يوم أمر بسدّ الأبواب . وسأل الشيخ المفيد عبّاسي بمحضر أجلّتهم : من كان الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال : من دعاه العبّاس أن يمدّ يده لبيعته على حرب من حارب ، وسلم من سالم . قال : ومن هذا ؟ قال : علي بن أبي طالب عليه السلام ، حيث قال له العبّاس في اليوم الذي قبض فيه النبي صلى الله عليه وآله بما اتّفق عليه أهل النقل : ابسط يدك يا بن أخي أبايعك ، فيقول الناس : عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله بايع ابن عمّه ، فلا يختلف عليك اثنان . قال : فما كان الجواب من علي عليه السلام ؟ قال : كان الجواب : إنّ النبي صلى الله عليه وآله عهد إليّ أن لا أدعو أحداً حتّى يأتوني ، ولا اجرّد سيفاً حتّى يبايعوني ، فإنّما أنا كالكعبة اقصد ولا أقصد ، ومع هذا فلي برسول اللّه صلى الله عليه وآله شغل . فقال العبّاسي : كان العبّاس إذاً على خطأ في دعائه إلى البيعة ، قال : لم يخطئ العبّاس فيما قصد ؛ لأنّه عمل على الظاهر ، وكان عمل أمير المؤمنين عليه السلام على الباطن ، وكلاهما أصابا الحقّ . قال : فإن كان علي عليه السلام هو الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فقد أخطأ الشيخان ومن تبعهما .